الصفحة 60 من 80

وثلاث وعشرون [1] نبيًا ورسولًا، نبئ بإقرأ [2] ، وأرسل بالمدثر.

(1) فائدة: لقد بارك الله في هذا العمر النبوي - بعد البعثة - الذي مقداره ثلاث وعشرون سنه، فانتشر به العلم وظهر به الحق، وأزهق الباطل، واتضحت به المحجة، وقامت به الحجة وزالت به المعذرة، إذ تحقق فيه - على قصره - تبليغ الدين، وبيان الوحي، وإقامة دولة الحق، وهدم كيان الباطل، وتنفيذ الشرع، فلم تكن فتنة وكان الدين كله لله، وكسرت الأوثان وأعطى اليهود والنصارى والمجوس الجزية عن يد وهم صاغرون، فالحمد لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، ونصر جنده، وهزم الأحزاب وحده، وفي ذلك أبلغ عبرة وأعظم بشارة للدعاة إلى الله تعالى على منهاج النبوة المتحلين بالإخلاص والصبر واليقين بالنصر المبين ولو بعد حين: {وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

(2) فائدة: أول ما أوحي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، فنبأه الله تعالى وأخبره وهيأه للرسالة العظمى بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} الآيات، ثم أرسله وأمره بالدعوة بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * ... } الآيات. ثم أمره بالجهر بالدعوة بقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} الآيات. وأخبره بأن بعثته كافة للناس بما جاء بعد ذلك من النصوص الدالة على عموم رسالته للمكلفين من الجن والإنس، مثل قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وقوله: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ونحو ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت