وبلده مكة [1] ، بعثه بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} .
معنى {قُمْ فَأَنْذِرْ} : ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} : عظمة بالتوحيد، و {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، أي: طهر أعمالك من الشرك، {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} : الرجز: الأصنام [2] ،
وهجرها: تركها وأهلها، والبراءة منها وأهلها [3] .
(1) التي ولد فيها، وهي أحب البقاع إليه.
(2) أصل الرجز العذاب، وسميت الأصنام والأوثان رجزًا لأنها سبب للعذاب ولنجاستها المعنوية وهي الشرك بالله تعالى، وقد توعد الله تعالى أهل الشرك بعقوبات لم يتوعد بها أهل ذنب من الذنوب لشناعته وعظيم فظاعته فإنه أعظم ذنب عصي الله به في الأرض، وهو أظلم الظلم لأنه صرف خالص حق الله لأحد من خلقه، وتسوية للمخلوقين بأحسن الخالقين وهي التي أردتهم في الحجيم: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} ، فمن عقوباته:
1 -... أن الله لا يغفره إلا بالتوبة.
2 -... حبوط عمل صاحبه.
3 -... خروجه من ملة الإسلام.
4 -... أن الله يحرم على من مات عليه الجنة، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار.
(3) فائدة: من أسباب السلامة من الشرك:
-... معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله وآثار ذلك في الأنفس والآفاق.
-... معرفة حقيقة التوحيد وثمرته العاجلة والآجلة.
-... معرفة الشرك وقبحه ووجه كونه أعظم أنواع الظلم وشدة العقوبة عليه في الدنيا والآخرة.
-... الحذر من وسائل الشرك وذرائعه ومخالطة أهله والإصغاء إلى شبهاتهم.
-... الابتهال إلى الله تعالى في طلب التثبيت على التوحيد والعصمة من الشرك.