قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل [1] » . قال: أخبرني [2] عن أماراتها [3] ؟ قال: «أن تلد الأمة [4]
ربتها [5] ،
(1) فيه: أن من علم شيئًا قال به، ومن لا يعلم قال: لا أعلم، أو قال: الله أعلم.
(2) ولما كان هذا السؤال لا جواب عليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس عنده علم الساعة فإنه مما استأثر الله بعلمه تنزل جبريل عليه السلام عن السؤال عن الساعة إلى السؤال عن أشراطها، أي: علاماتها. ومن فوائد الحديث:
1 -... أن على طالب العلم خاصة والمسلم عامة أن يسأل أهل العلم عما يشكل عليه من أمر دينه.
2 -... ينبغي عدم الإكثار من السؤال لأنه مظنة الغرور، وإحراج المسئول. وقد يكون سببًا في تشديد الأمر المتيسر، وغاية ما يحفظ من الأسئلة التي وجهت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد أو من الشخص الواحد إذا لم يكن في المجلس غيره ستة أسئلة أو سبعة.
3 -... أن طالب العلم قد يسأل أحيانًا عن أمر يعلمه ليفيد غيره من الحاضرين إذا كانوا بحاجة إلى موضوع سؤال أو لذهول الشيخ عن البيان لما ينبغي بيانه.
4 -... إقبال المتعلم على المعلم ليأخذ عنه اغتنامًا لفرصة وجوده، وعليه ألا يكثر الأسئلة، أربعة فقط، ولذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - يفرحون بمجيء الأعراب لعلهم يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا لم يأتوا جاء جبريل عليه السلام فسأل.
(3) أو أشراطها، أي: علاماتها.
(4) هي الجارية المملوكة بملك اليمين.
(5) قال بعض أهل العلم: هذا بيان ما يبلغ الأولاد من الجفاء والعقوق بآبائهم وأمهاتهم، حتى يكونوا كالأرقاء عندهم.
وقال: آخرون من أهل العلم: إن هذا كناية عن كثرة الفتح واسترقاق النساء المسبيات حتى تدور الأمة على الرجال بالبيع أو الهبة ونحو ذلك حتى يمتلكها ابنها وهو لا يعلم أنها أمه، أو تلد الأمة من سيدها ابنًا له، فيسودها لأنه حر وهي أمة تعتق بموت أبيه، وهذا قد وقع.