الصفحة 4 من 80

وهو معرفة الله [1] ،

(1) فائدة: معرفة الله تعالى هي العلم بتفرده تعالى بالخلق والملك والتدبير، وأنه ذو الأسماء الحسنى والأوصاف العلى المتنزه عن النقص والعيب ومماثلة الخلق فيما هو من خصائصهم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، وأنه الإله الحق الذي يجب أن يعبد بالحق، ولا يُشرك به أحد من الخلق {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} .

فإن العلم بهذه الأمور يحمل العاقل على تعظيم الله تعالى وخوفه وخشيته ومحبته والإقبال عليه والرغبة إليه وكمال الإيمان به وصدق العبادة والإخلاص له، والبراءة من الكفر به والشرك في حقه، والبراءة من الكافرين والمشركين، ومن الإصرار على المعصية أو التسويف بالتوبة إليه من التقصير في حقه.

وقد عرَّف الله تعالى عباده على نفسه بأمور:

الأول: ما فطرهم عليه من التعلق به والتوجه إليه والالتجاء إليه وطلبه والطمأنينة إليه فإنهم لو تُركوا وفطرتهم لبقوا حنفاء مائلين إليه غير مشركين به ولا متعلقين بسواه.

الثاني: ما أخبرهم به من أسمائه وصفاته وأفعاله الدالة على كمال ذاته ومباينته لمخلوقاته وعظمت شأنه وعز سلطانه وأنه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

الثالث: آياته الشرعية والأحاديث الثابتة عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنها هادية إليه ودالة على حقه والطريق الذي يرضيه، ومحذرة من السبل التي تبعد عنه وتجلب لسالكها غضبه وسخطه وعذابه وعقابه.

الرابع: آياته الكونية في الأنفس والآفاق، وتدبيره لملكه وما فيه من الإبداع والاتساق فإنها كلها دالة على علم الله تعالى وحكمته وقدرته وقوته وباعثة على التوكل عليه والثقة به.

الخامس: إنعامه وآلاؤه العامة والخاصة والظاهرة والباطنة والتي لا تعد ولا تحصى فهي دالة على كمال غناه وكرمه وجوده وفضله ورحمته وباعثه على محبته والرغبة إليه وصدق اللُجوء وغاية الافتقار إليه.

فهذه الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة تورث العباد العلم بالله تعالى وأنه هو الإله الحق المعبود بالحق وتملأ قلوبهم تعظيمًا لله وإجلالًا وخشية وذلًا ومحبة ورغبة، وخوفًا ورهبة، ورجاءً وطمعًا وتصديقًا لأخباره وإذعانًا لأحكامه وتعلقًا بالله واستغناءً به عمن سواه وبراءة من الحول والقوة إلا بالله.

وكلام الله تعالى هو غاية العلم وفي غاية البيان والوضوح والصدق {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} ، وقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} ، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اختاره الله تعالى لتبليغ رسالته، وبيان ما أنزل إليه من ربه، فاختيار الله تعالى له عن علم به وبكمال أهليته وتمام بيانه ونصحه وشفقته، قال تعالى: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، وهو - صلى الله عليه وسلم - الموصوف بقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} .

فهو - صلى الله عليه وسلم - في غاية النصح والشفقة وأعلم الخلق وأفصحهم وأنصحهم، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى} .

فكلام الله تعالى وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - القولي والفعلي يوصلان إلى أعلى درجات العلم واليقين، وفيهما العلم النافع، ولاسيما في باب الاعتقاد الذي هو أصل الأصول كلها. وكذلك في باب العلم والخلق والهدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت