الصفحة 37 من 80

المرتبة الأولى: الإسلام [1] :

فأركان الإسلام خمسة [2] : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله [3] ،

(1) وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأركان الخمسة، وهي الأقوال والأعمال الظاهرة الدالة عليه، وهو الاستسلام لله بالتوحيد - أي: الذل لله تعالى -، والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، فإذا حصلت هذه الثلاث صار مسلمًا محكومًا بإسلامه ظاهرًا، معصوم الدم والمال، فلا يحل دمه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، فالقتل العمد والزنى مما يوجبا القتل: قصاصًا، أو حدًّا - مع بقاء الإسلام -، والردة توجب القتل ردة. فالاستسلام لله تعالى والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله علامات ظاهرة عملية تدل على استسلامه ظاهرًا، وتوكل سريرته إلى الله تعالى لكن الثبات عليها وعدم التلون فيها يدل على صدقه في الاستسلام لله تعالى باطنًا.

(2) فعلى المسلم أن يأتي بأركان الإسلام الخمسة بشروطها فإن ترك شيئًا منها قوتل لا لقتله ولكن لإلزامه بما ترك، وإن فعل ذلك ترك إلا أن يأتي بشيء يوجب القتل، كقتل النفس التي حرم الله ونحو ذلك.

(3) فائدة: ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: الاعتقاد والإقرار والإخبار بأنه لا معبود بحق إلا الله، والالتزام بعبادة الله وترك عبادة ما سواه، ففي تلك الشهادة وتحقيق مقتضاها فعلًا البراءة من الشرك والكفر والبدعة في أصل الشرع.

وكذا شهادة أن محمدًا رسول الله معناها: الإقرار والإخبار عن الاعتقاد بأنه رسوله الله، وأنه عبد لا يُعبد ورسول لا يُكذب، بل الواجب أن يصدق ويطاع ويتبع، فالشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية براءة من الغلو فيه - صلى الله عليه وسلم -؛ كغلو النصارى في المسيح عيسى بن مريم، والشهادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة براءة من التكذيب له والجفاء بحقه، وبراءة من البدعة في الدين في أصل الشرع وفي الكيفية، وهو مسلك اليهود مع عيسى ابن مريم ومحمد عليهما أفضل الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت