الصفحة 25 من 80

الَّذي خَلَقَكُمْ [1] وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [2] لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [3] * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا [4] وَالسَّمَاءَ بِنَاءً [5] وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ [6] مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ [7] مِنَ الثَّمَرَاتِ [8]

(1) من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم أخرجكم طفلًا، ثم بلغكم أشدكم، ثم استكمال أعماركم.

(2) أي: والذي خلق الذين من قبلكم وآبائكم وأمهاتكم الذين هم أصولكم.

(3) فائدة: فيما تتحقق به عبادة الله تعالى:

تتحقق عبادة الله تعالى بامتثال أوامره قدر المستطاع، واجتناب نواهيه، والوقوف عند حدوده وكثرة ذكره، والتوبة إليه واستغفاره من التقصير في حقه رغبة ورهبة، وتلك هي التقوى التي تقي المكلفين العذاب وتهيئهم للثواب ومجاورة رب الأرباب في أكرم مثوى وأحسن مآب، قال تعالى: {إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} الآية.

فالتقوى هي الحكمة من خلقكم وسعادتكم وبتركها تتحقق شقوتكم.

(4) منبسطة مسهلة ذلولًا بساطًا مستقرة ممهدة تنامون عليها، وفيها سكن لأحيائكم، وكفانًا - أي: قبورًا - لأمواتكم.

(5) أي: سقفًا مرفوعة.

(6) السماء - هنا - السحاب، فما علاك فهو سماء، والمطر سماء عند العرب لنزوله من العلو كما قال الشاعر:

إذا نزل السماء بأرض قوم ... وعيناه وإن كانوا غضابًا

(7) فأنبت به - أي: بالماء -.

(8) أي، من النبات، كما قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (ذَاتِ الرَّجْعِ - أي: المطر -(11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (( (( } ، وهذا من آيات الله العظيمة.

وكثيرًا ما يضرب الله تعالى مثالًا للوحي الذي ينزل من الله تعالى، فيثمر الخير في القلوب بالمطر الذي ينزل من السماء فينتفع به الطيب من الأرض وينفع الناس، وكثيرًا ما يذكر هذا في القرآن، فيمثل أثر العلم الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القلوب بالغيث الذي ينزله على الأرض فينفع الناس، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم: كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضًا، فكان منها طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فشرب الناس وزرعوا، وكان منها قيعان لا تمسك ماءًا ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله فعلِم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ... » الحديث.

وهذا الحديث يبين موقف الناس من هذا الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت