فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1601

قلت: فابن عمر رضِي الله عنهما لم يثبت الوجوب ولم يَنفِه، بل أفادَ بأنها سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعده، وتقدَّم قولُه: أقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يُضحِّي، وهذا يُفِيد آكديَّة هذه السنَّة، وأنَّه لا ينبَغِي لِمَن وسَّع الله عليه تركها.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله: والأُضحِيَّة من النَّفقة بالمعروف، فتُضحِّي المرأة من مال زَوجِها عن أهل البيت بلا إذن، ومدين لم يُطالِبه ربُّ الدَّين. وقال في مَوضعٍ آخَر: إنْ كان له - يعني: المدين - وَفاء، فاستَدان ما يُضحِّي به، فحسن ولا يجب عليه ذلك، وقال: وكذا التضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها.

فضل الأضحية:

رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم: وسُئِل: ما هذه الأضاحي؟ قال:"سنة أبيكم إبراهيم صلى الله عليه وسلم"، قالوا: ما لنا فيها من أجر؟ قال:"بكلِّ قطرة حسنة"؛ رواه ابن ماجه عن زيد بن أرقم، ورُوِي عنه صلى الله عليه وسلم قال:"ما أُنفِقت الوَرِق في شيءٍ أفضل من نحيرةٍ يوم عيد"، رواه البيهقي عن ابن عباس، والحديثان ضعيفان عند أهل العلم، لكن يُستَأنس بهما مع الأدلَّة الأخرى.

وروى ابن ماجه والترمذي - وحسَّنه - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما عمل ابنُ آدم يومَ النَّحر عملًا أحبَّ إلى الله من إراقة دمٍ، وإنها لتأتي يوم القِيامة بقُرُونها وأظلافها وأشعارها، وإنَّ الدم ليَقعُ عند الله بمكانٍ قبل أنْ يقع على الأرض، فطِيبُوا بها نفسًا".

وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من أيَّامٍ العملُ الصالح فيهنَّ أحبُّ إلَيَّ من هذه الأيَّام العشر؛ يعني: عشر ذي الحجة"، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا الجهاد في سبيل الله، إلاَّ رجل خرَج بنفسه وماله ولم يَرجِع من ذلك بشيء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت