الحمد لله العليم الحكيم الذي وَسِعَ كلَّ شيء عِلمًا، وأحاطَ بكلِّ شيءٍ عِزَّة وحكمًا، وأتقَنَ ما صنَع، وأحكَمَ ما شرَع، أحمَدُه - سبحانه - حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه، مِلءَ السَّموات ومِلءَ الأرض ومِلءَ ما بينهما، ومِلءَ ما شاء من شيءٍ بعدهما.
وأشهَدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، هو ربِّي لا إله إلا هو عليه توكَّلت وإليه مَتاب؛ يُؤتِي الحكمة مَن يَشاء، ومَن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتِي خَيْرًا كثيرًا، وما يَذَّكَر إلاَّ أولو الألباب.
وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ومُصطَفاه وخَلِيلُه، هو أكمَلُ مُرسَل، أنزَلَ عليه أشرَفَ كِتاب، وبعَثَه إلى الناس كافَّة آخِر الدَّهر ليُنذِر يومَ الحساب، وخاطَبَه ربُّه - ممتنًّا عليه - فقال قولًا كريمًا: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أئمَّة الهدى، وبدور الدُّجَى.
أمَّا بعدُ: