قلت: والذبح قَرِينُ الصلاة في مواضع من كتاب الله؛ وذلك دليل على فضله وعظم التعبُّد لله به؛ قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أمَر الله أنْ يجمَعَ بين هاتين العبادتين، وهما: الصَّلاة والنُّسك الدالَّتان على القُرب والتَّواضُع والافتِقار إلى الله، وحُسن الظنِّ به، وقوَّة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله وعدته، عكس حال أهل الكبر والنُّفرة، وأهل الغِنَى عن الله الذين لا حاجة لهم في صَلاتهم إلى ربِّهم، ولا ينحَرُون له خَوْفًا من الفقر؛ ولهذا جمَع الله بينهما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .
والنسك: الذبيحة لله ابتِغاءَ وَجهِه، فإنهما أجلُّ ما يتقرَّب به إلى الله، فإنَّه أتى بهما بالفاء الدالَّة على السبب؛ لأنَّ فعل ذلك سببٌ للقِيام بشُكرِ الله على ما أعطاه الله من الكوثر.
وأجَلُّ العِبادات البدنيَّة الصَّلاةُ، وأجَلُّ العبادات المالية النَّحر، وما يجتَمِع للعبد في الصلاة لا يجتَمِع له في غيرها، كما عرفه أرباب القلوب الحيَّة، وما يجتَمِع له في النَّحر إذا قارَنَه الإيمانُ والإخلاصُ من قوَّة اليَقِين، وحُسن الظنِّ؛ أمرٌ عجيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرَ الصَّلاة، كثيرَ النَّحر.