فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1601

وقد واظَب خُلَفاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الأُضحِيَّة في حَياته صلى الله عليه وسلم وبعدَ وَفاته، وكذلك المسلمون من بعدهم في سائر الأعصار والأمصار؛ فدَلَّ على مشروعيَّتها الكتابُ والسنَّة والإجماع.

والجمهور على أنها سنَّة مؤكَّدة (غير واجبة) في حَقِّ كلِّ مَن قدر عليها من المسلمين المقيمين والمسافرين، إلاَّ الحجَّاج بمنى، فاختار أكثرُ أهل العلم أنهم لا أُضحِيَّة عليهم؛ فإنَّ الأُضحِيَّة لغير الحجاج، وأمَّا الحجاج فالمشروع في حقِّهم الهدي.

قال أحمد: يُكرَه تركُها مع القدرة.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: أكثر أهل العلم على أنها سنَّة مؤكَّدة غير واجبة.

وقال الطحاوي: وليس في الآثار ما يدلُّ على وجوبها.

وذهَب جماعةٌ من أهل العلم إلى وجوبها، فأوجَبَها الإمام أبو حنيفة رحمه الله على كُلِّ مسلم حرٍّ، مُقِيم بين المسلمين، مالِكٍ للنِّصاب.

وممَّا استدلُّوا به على ذلك حديثُ مخنف بن سليم رفَعَه:"على أهل كلِّ بيت أُضحِيَّة"؛ أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بسندٍ قوي كما قاله بعض أهل العلم، لكن قال أصحاب القول الأوَّل: إنَّ الحديث ضعيفٌ؛ لجهالة أبي رملة، أحد رجال سنده، ثم لو سَلَّمنا بقوَّته، فإنَّ الصِّيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"مَن ذبَح قبل أنْ يُصلِّي فليُعد مكانها أخرى، ومَن لم يَذبَح فليَذبَح"، لكن قال الجمهور: ليس في هذا ما يدلُّ على الوجوب، وإنما فيه بَيان الأُضحِيَّة المشروعة لِمَن أراد أنْ يُضحِّي، فعليه أنْ يذبح بعد الصلاة حتى تقَع ذبيحته أُضحِيَّة، وبهذا يتبيَّن لك رجحان قول مَن قال: إنها سُنَّة مؤكَّدة.

وسُئِلَ ابن عمر رضي الله عنهما: أهي واجبة؟ فقال: ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده. وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم؛ أنَّ الأُضحِيَّة ليست بواجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت