فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1601

للعقوبات وشر المهالك، {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} [سبأ: 19] ، وظلموا أنفسهم بسأمتهم النعمة، وتمنيهم التغيير، وسعيهم في موجبات زوالها، بظلمهم لأنفسهم وغيرهم، وكفرهم بربهم، أصابتهم القوارع والنكبات، وحلت بهم فنون العقوبات والمثلات، وصاروا شذر مذر، يتسامر الناس بما يروى عما آلت إليهم أحوالهم بالأحدوثات {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] ، {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] .

أيها الناس:

مضى القوم، ومن يعنى بالخطاب إلا أنتم، فاعتبروا بالماضين واللاحقين، واشكروا نعمة رب العالمين، ولا تكونوا من الكافرين، فما بكم من النعم لا تحصى أجناسها، فضلًا أن تستقصى أفرادها، فـ {مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 53،54] .

عباد الله:

إن نعم تسوية الله لخلقكم، ثم تكميل خلقكم بالفطرة السليمة، والعقول الصحيحة، وتكريمكم على غيركم، وحملكم في البر والبحر، ورزقكم من أنواع الطيبات، ولذيذ المشروبات، وفنون المساكن والملبوسات، وما هداكم له ويسره في عهدكم من أنواع الوقاية والحمية، وفنون الطب والحكمة نعم كبرى لا ينكرها إلا كافر بليد، أو مكابر مريد، أو مسلم جهول عنيد.

معشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت