فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1601

وكم سخر الله تبارك وتعالى لكم مما في السماوات والأرض والبحار والعيون والأنهار، والجبال والنجوم المسخرة والقوار والشمس والقمر، الذين بسيرهما بتعاقب الليل والنهار، لتشكروا الملك الوهاب وتعلموا عدد السنين والحساب. وكم خلق لكم وعلمكم صنعته من المراكب الفارهة المسخرة في جو السماء، ومسالك الأرض، والسفن التي تشق عباب البحر، لتبلغوا عليها حاجة في صدوركم، أو مواطن مناياكم، ومصارع آجالكم، وتحمل أثقالكم، وأرزاقكم وأمتعتكم، إلى بلد لن تبلغوه إلا بشق الأنفس، وتحفظوا أمنكم، وتدافعوا عدوان من اعتدى عليكم، وتروا من آيات ربكم، وتذكروا نعمة الله عليكم، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.

معشر المسلمين:

وأعظم نعم الله عليكم أن اصطفى لكم الدين، وسماكم المسلمين لتتعبدوا به لرب العالمين، فتسعدوا في الدنيا ويوم الدين، فإن دين الإسلام هو نظام الله تبارك وتعالى للمكلفين، ينظم علاقتهم برب العالمين، ونعاملهم مع ذويهم وغيرهم، ويحدد الحقوق التي لهم أو عليهم، لمن خولهم من الآدميين ويهديهم لتوقي شر ما تجري به المقادير، وما في هذا الكون من نواميس ومنافع، وما فيه من مهلكات قواطع، فإن الشرع نظام الله تبارك وتعالى للمكلفين، كما أن الكون منظم بنظام قدري خفي ومبين، هو نظام الله تبارك وتعالى للملك وسره في الخلق يتحقق به التدبير، وبلوغ الغاية والمصير، للكون والخلق وفق علم وقدرة وحكمة اللطيف الخبير.

معاشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت