وسئموا من الرخاء، وطلبوا التغيير والنوى، فغير الله عليهم نعمتهم، وسلبهم خير ما كان بين أيديهم، وأحل بهم بأسه وألوانا من النقمة، حتى صاروا أحدوثة للسمار ومتتبعي الأخبار، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور * وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ: 15 - 20] ، فذكر سبحانه ما آتاهم من أصناف النعم والخير الكثير من سعة الرزق، ورغد المعيشة، ونظافة البيئة، وطيب الهواء والمناخ، وأمن الطريق، وسهولة ويسر أمر السفر وما في ذلك من اجتماع الكلمة وعزة الدولة، والتواصل مع القرى المباركة، وحدد سبحانه المطلوب منهم على ذلك بقوله: {كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] فليأكلوا من الرزق، ويستعينوا به على الطاعة، وليبشروا بدوام طيب البلاد والأحوال، واستقرار النعم ونمائها، لكنهم قابلوا ذلك بالإعراض، وكفران النعم، وطلب التغيير، والمباعدة بين الأسفار، فظلموا أنفسهم بذلك، وتعرضوا