فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1601

ولقد استقرأ فقهاء الملة رحمهم الله نصوص الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح من الأمة، ليحددوا ضابطًا لتعريف الكبيرة، يفرق بينها وبين الصغيرة من الذنوب، فتنوع اجتهادهم كل بحسب ما آتاه الله تبارك وتعالى من العلم والفهم، وبحسب ما يرى أنه أدعى إلى الزجر عنها كل من بلغه العلم فعلم ولزم، فمن أهل العلم من حدها بالعد والاسم، فرتبها حسب كبرها وخطرها مبتدئًا بالأكبر والأعظم، متدرجًا إلى الذي يليه ثم الذي يليه، وعلى هذا جرى من صنف مؤلفات في الكبائر تسمية وترتيبًا، ومن أهل العلم من حدها بالوصف وما قرن به من وعيد وبيان عظم إثم مرتكبها، فقال فريق من أهل العلم: كل معصية قرن ذكرها ووصف مرتكبها بكفر أو شرك أو نفاق أو فسق، أو نفي إيمان أو إسلام أو تقوى أو فلاح أو أن يكون من أهل الملة، أو قرنت أو ختمت المعصية بلعنة أو غضب أو سخط أو مقت، أو رتب على فعلها حد في الدنيا، أو أنها مما يعذب فاعلها بسببها في البرزخ أو الآخرة، أو توعد بأنه من أهل النار أو لا يدخل الجنة، أو تبرأ منه الله ورسوله، وذلك للتنبيه على كثرتها وتنوعها، وأن منها ما يتعلق بالقلوب، ومنها ما يتعلق بالألسن، ومنها ما يتعلق بالجوارح والأحوال، وعلى هذا جرى جملة من صنف في العقائد، أو بيان أثر الكبائر على القلوب والإيمان، وأحكام أهل الكبائر في الدنيا والآخرة، وأن من الكبائر ما هو قلبي خفي، ومنها ما هو لساني، ومنها ما هو جوارحي، ومن الكل فعلي وتركي، ومنها ظاهر ومنها خفي، ومنها ما هو تعد على حق الله، ومنها ما هو جناية على النفس، ومنها ما هو ظلم للخلق، ولقد أظهرت الآيات المحكمة الصريحة، والأحاديث النبوية الصريحة، الواردة بشأن الكبائر وأهلها، والمتضمنة للزجر عنها بذكر شدة الوعيد عليها وبيان تنوع عقوباتها في الدنيا والبرزخ والآخرة، على أن كبائر الذنوب منها ما هو من خفايا أمراض القلوب، ومنها ما هو من منكرات الألسن، ومنها ما هو من جرائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت