فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1601

فهذه -معاشر المؤمنين- أوصافٌ دقيقة لنوع من فتن آخر الزمان، يشبه أن تكون فتنة المظاهرات على الحكومات والحكام؛ لأن هذه الفتنة تجمع أخلاط الناس من الأخيار والفجار، والمسلمين والكفار، تستهدف قيادات المجتمعات، دون تفريق بين قيادة وقيادة، كما أنها لا ترفع شعار إقامة الدين وتحكيم الشريعة، ولم تُظهِر البراءة من الكفر وأهله، بل إن جملة من المشاركين فيهما يرفعون لواء الديموقراطية الكفري، وهم على تنسيق مع سفارات أجنبية، وينتظرون أو يطالبون بتدخل دول الكفر، والأنظمة الأممية الكفرية لنصرتهم، فانطبق على جملة من المشاركين فيها قوله -صلى الله عليه وسلم- في وصفهم: (( إذا رأيتَ الناس قد مَرَجت عهودهم -أي اختلطت وفسدت- وخفَّت أماناتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- فالزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودعْ ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة ) )؛ رواه الحاكم عن ابن عمر، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي.

وفي المسند -ورجاله رجال الصحيح-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( يا بن حَوَالَة، كيف تصنع في فتنة تثور من أقطار الأرض كأنها صَيَاصِي البقر؛ أي: قرونها ) ).

وخرج نعيم بن حماد -بسند صحيح- عن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( تكون فتنة، تَعُوج فيها عقول الرجال، حتى ما تكاد ترى فيها رجلًا عاقلًا ) ).

وله -رحمه الله- أيضًا عن حذيفة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ثم تكون فتنة لا تكون بعدها جماعة، ترفع فيها الأصوات، وتَشخَص فيها الأبصار، وتَذهَل فيها العقول ) )، وفي رواية: فقلت: هل بعد هذا الخير من شر؟ قال؛ يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( نعم، فتنة عمياء صماء، ودعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت