وله عن الحكم بن نافع قال؛ يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم- في الفتنة الرابعة: (( يَصِيرون إلى الكفر، مع هذا مرة، ومع هذا مرة، ومع هذا مرة، بلا إمام ولا جماعة ) ).
وفي رواية: (( والرابعة صماء عمياء، مطبقة، تمور مور الموج في البحر ) ).
وفي رواية: (( الرابعة الصماء، العمياء، المطبقة، تعرك فيها الأمة بالبلاء عرك الأديم - الجلد - حتى ينكر فيها المعروف، ويعرف فيها المنكر، تموت فيها قلوبهم كما تموت أبدانهم ) ).
وفي المسند - بإسناد صحيح - عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كيف أنت إذا بقيتَ في حثالةٍ من الناس ) ).
وفي رواية: (( يأتي على الناس زمان يغربلون فيه غربلة، يبقى منهم حثالةٌ، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا -وشبَّك بين أصابعه ) )قال: قلت: فما أصنع عند ذاك يا رسول الله؟ قال: (( اتقِ الله - عز وجل - وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإيَّاك وعوامَّهم ) ).
وفيه أيضًا عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: صحبنا النبي -صلى الله عليه وسلم -وسمعناه يقول: (( إن بين يدي الساعة فتنًا، كأنها قطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ثم يُمسِي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ثم يصبح كافرًا، يبيع أقوامٌ خلاقَهم -أي حظهم من الدين وثوابه -بعَرَضٍ من الدنيا يسير ) ).
قال الحسن البصري - راوي الحديث عن النعمان بن بشير:"والله، لقد رأيناهم صورًا ولا عقول، أجسامًا ولا أحلامَ، فراشَ نارٍ، وذِبَّان طمعٍ، يغدون بدرهمينِ، ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه - [قلت: ومنه بيعة ولي الأمر، وحقه الذي أوجبه الله له، وأوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحريم الخروج عليه، ومنازعته سلطانه] - بثمن العَنْز".