وفي البخاري وابن ماجه، عن حذيفة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( يكون دعاةٌ على أبواب جهنم، مَن أجابهم قذفوه فيها ) )، قلت: يا رسول الله، صِفْهم لنا، قال: (( هم قوم من أهل جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا ) )، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( أشقى الناس فيها -يعني: الفتن- كل خطيب مِصْقَع، أو راكب موضِع؛ أي: مسرع، لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرقى في البحر ) ).
أيها المؤمنون:
ولقد تضمنت أحاديث الفتن في كتب السنة، أن هذه الفتن تظهر في بلاد العرب، فهم المستهدفون فيها؛ لأنهم أهل الدين وحماة الإسلام.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( إنها ستكون فتنةٌ، تستنطف العرب - أي تغربلهم - قتلاها في النار ) ).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، أفلح مَن كفَّ يده ) ).
وعنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنة عمياء، بكماء، صماء، القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ويل للساعي فيها من الله يوم القيامة ) ).
معشر المؤمنين:
كما تضمنت أحاديث الفتن ذِكرَ فتنة الغوغاء -الجماهير- الموصوفة بالدهيماء، وأنها عمياء بكماء صماء، وأنها تبدأ من المغرب، ثم تنتشر في عدة جهات، وأنها تستهدف الولاية العامة التي تجمع الأمة، وتحفظ الهيبة؛ ففي مستدرك الحاكم، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- ذكر (( فتنة تُقبِل من المغرب ) ).
وخرَّج نُعَيم بن حمَّاد في الفتن، عن عصمة بن قيس السلمي، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يتعوَّذ من فتنة المشرق، قال: فقيل له: فالمغرب؟ قال: تلك أعظم وأطم، وفي رواية: أنه كان يتعوَّذ بالله من فتنة المشرق، ثم من فتنة المغرب في صلاته.