فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1601

فأخبَر - سبحانه - أنَّه لا يُغيِّر نعمتَه التي أنعَمَها على أحدٍ حتى يكون الإنسان هو الذي يُغيِّر بنفسه، فيُغيِّر طاعة الله بمعصيته، ويُبدِّل شكر نعمة الله بكفرها، ويستَبدِل أسباب رضا الله بأسباب سخطه؛ فإذا غيَّر ما بنفسه غيَّر الله عليه جزاءً وفاقًا؛ {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .

وفي بعض الآثار الإلهيَّة عن الرب - تبارك وتعالى - أنَّه قال:"وعزَّتي وجَلالي، لا يكون عبدٌ من عَبِيدي على ما أحبُّ ثم ينتَقِل منه إلى ما أكرَه، إلاَّ انتقلت له ممَّا يحبُّ إلى ما يَكرَه، ولا يكون عبدٌ من عَبِيدي على ما أكرَه فينتَقِل عنه إلى ما أحبُّ، إلاَّ انتقلت له ممَّا يكرَه إلى ما يحبُّ".

وفي التنزيل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .

أيُّها المسلمون:

إنَّ شُكرَ النِّعَم أَمْنُ زوالها، وسببُ زيادتها واتِّساعها، وسببٌ لزكاة النفس، وأمارة على تَقواها، وبرهانٌ على صحَّة العقل وسلامة الفطرة وطهارتها، وسدٌّ مَنِيعٌ دون العُقُوبات، وتبدُّل النِّعَم بأضدادها.

وشكرُ النِّعَم هو الاعتِرافُ بها ونسبتها إلى مُولِيها - جلَّ وعلا - وصرفها في طاعته على الوَجْه الذي يحبُّ ويَرضَى، وفيما أباحَه الله لعِبادِه أولي الأحلام والنُّهَى، والحذَر من صَرفِها بالتكبُّر على الناس والاستِعلاء، أو إنفاقها في المحرَّمات إسرافًا وبطرًا كما هو حال السُّفَهاء، أو مُجاوَزة الحدِّ في إنفاقها في المُباحَات؛ فإنَّ ذلك من أسباب الرَّدى.

أيُّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت