إنَّ الله - تعالى - قد امتَنَّ عليكم بأنْ أنشَأَكم من العدم، وأسبَغ عليكم النِّعم، ووالَى عليكم ألوانَ الجود والكرَم، فاشكُرُوا الله على نِعَمِه بصَرْفِها في طاعته، ولا تجعَلُوها سُلَّمًا لمعصيَتِه فتتعرَّضوا لعقوبته، إنَّ الله - تعالى - أنعَمَ عليكم بصحَّة الأبدان، ووهَبَكم العقول، وأرسَلَ إليكم الرسول، وأنزل إليه القرآن؛ لتُقِيموا الصلاة، وتَشهَدوا الجُمَع والجَماعات، وتُؤدُّوا الحقوق والواجِبات، وتَقِفوا عند الحدود وتستَغفِروا من السيِّئات، ووهَبَكم الأموالَ لتُنفِقوها على أنفُسِكم وذَوِيكم مُقتَصِدين شاكِرين، وتبذلوها في نُصرَة الدِّين، وتُطعِموا منها السائلين والمساكين، وتُعِينوا منها المعوزين، مُبتَغِين وجهَ الله مُخلِصين، مُبتَعِدين عن خلق المبذِّرين والمُسرِفين، فاشكُرُوا نعمةَ الله عليكم ولا تكونوا من الغافلين، الذين نَسُوا الله فأنساهم أنفسهم، أولئك هم الفاسقون؛ فإنَّ ربكم - سبحانه - يُنعِم ليُشكَر، ويُحسِن ليُذكَر، وإنَّ شكر النِّعَم يَظهَر في استِعمالها في الطاعات، والنَّأي بها عن المحرَّم من الشهوات، والإسراف في المُباحات.
عباد الله:
لقد تَمادَى بعضُ الناس في اتِّباع الشَّهوات، والإسراف في النَّفقات، ونَسُوا قولَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ رِجالًا يَتخوَّضُون في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يوم القيامة ) ).