اتَّقوا الله - تعالى - وراقِبُوه، واشكُرُوا له - سبحانه - ولا تَكفُروه؛ فإنَّ نِعَمَه - جلَّ وعلا - تتَوافَد علينا كلَّ حينٍ، وفضله يتَزايَد ويتواصَل علينا مُمسِين مُصبِحين، واحذَرُوا معصيتَه - سبحانه - فإنَّ المعاصي كُفرانٌ للنِّعمة، ومَجلَبة للنِّقمة، تزيل النِّعَم الحاضِرة، وتَقطَع النِّعَم الواصِلة، وإنَّ نِعَمَ الله - تعالى - ما حُفِظ مَوجودُها بمثل عِبادته، ولا استُجلِب مَفقودُها بمثل شُكرِه على نعمته، والاستِعانة بها على طاعته، فإنَّ ما عند الله لا يُنال إلا بطاعَتِه، وإنَّ معصية الله - جلَّ وعلا - تستَوجِب مقتَ الله وشدَّة عقوبته، وقد جعَل الله - تعالى - لكلِّ شيء سببًا يجلبه، وآفةً تُذهِبه؛ فالشُّكر سببٌ لجلب النِّعمة وزيادتها، والجحود أخطر سببٍ يُذهِب النِّعمة ويُبدلها بضدِّها، فإذا أراد الله حفظَ نعمته على عبدِه، ألهَمَه رعايتَها بطاعَتِه فيها، وإذا أراد زَوالها عنه خذَلَه حتى يَعصِي بها، فما زالَتْ نعمة ولا حلَّت نقمة إلاَّ بذنبٍ؛ كما رُوِي عن أمير المؤمنين عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - أنَّه قال:"ما نزَل بلاءٌ إلاَّ بذنب، وما رُفِع إلاَّ بتوبة".
ومِصداق ذلك من كتاب الله - تعالى - قولُ الحق - سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الأنفال: 53 - 54] .