فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 276

في اليقظة وتختص مرتبة النبوة في علاقتها بالملائكة في أن الروح النبوية تعاشرها في النوم) «1» .

وتتلخص نظرية الفارابي في الوحي المتلقى من الملائكة أنه ينقسم على قسمين تبعا إلى أن الملك والوحي يتأدى عنده من وجهين:

فالقسم الأول: هو الوحي الذي تنعدم فيه وساطة تمثّل الملك بشرا أو سماع صوته، إذ هذا الوحي (لوح من مرآة الملك للروح الإنساني بلا واسطة وذلك [المنعكس] هو الكلام الحقيقي) «2» بمعنى أن هذا الكلام المنتقش في الروح الإنساني هو الكلام الحقيقي الذي يوحى به لا على سبيل توسط الملك من خلال ظهوره بصورته الحقيقية أو بصورة بشرية ولا بسماع صوته، وإنما يراد بهذا الكلام أنه تصوير ما يتضمنه باطن المخاطب (الملك) في باطن المخاطب (الروح القدسية الإنسانية) ليصير مثله .. ، فكأن المخاطب مسّ باطن المخاطب بباطنه مسّ الخاتم الشمع فيجعله مثل نفسه) «2» أو إن انعدام الحجاب بين الملك وباطن المخاطب يجعل هذا الانتقاش أو الانعكاس كاطلاع الشمس على الماء الصافي فينتقش فيه.

أما القسم الثاني: فهو الوحي بواسطة، ويكون في حالة عجز المخاطب (الملك) عن مس باطن المخاطب كما يمس الشمع الخاتم في تعبير الفارابي، فإذا حدث ذلك العجز (اتّخذ بين الباطنين سفيرا من الظاهرين فكلّم بالصوت أو كتب أو إشارة) «2» .

فهذا القسم تعلق من ناحية الملك بالاستعانة بالوسائط من الآثار الظاهرة متمثلة في الصوت أو الإشارة ... إلخ.

وبلوغ الإنسان القدرة على الاطلاع على الغيب بمعناه العام يعتمد عند الفارابي على المتخيلة ومدى قوة إدراكها.

فإذا بلغت المتخيلة نهاية الكمال فلا يمتنع في الإنسان أن يقبل في يقظته عن العقل الفعال الجزئيات الحاضرة والمستقبلة أو محاكياتها من المحسوسات، ويقبل محاكيات المعقولات المفارقة وسائر الموجودات الشريفة ويراها فيكون له بما قبله من المعقولات نبوة.

(1) فصوص الحكم: الفص (33 ص 73) .

(2) فصوص الحكم: الفص (56 ص 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت