مشاهدة الأشباح المثالية والأشخاص الغيبية وتلقّي الأخبار الجزئية منهم ... ).
وشدة الحاسة المساوقة لكمال قوة التحريك فيه يوجب انفعال المواد عنه وخضوع القوى والطبائع الجرمانية له) «1» .
والدرجة الكاملة من الإنسان هي التي يكون له فيها بحسب نشأته الجامعة لجميع العوالم الثلاثة قوى هذه القوى الثلاث ليستحق بها خلافة اللَّه ورئاسة الناس «1» .
ولابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المغربي (ت 808 ه/ 1406 م) تصنيف للنفوس البشرية إلى مراتب يخلص منها إلى خصوصية كل نفس منها ومدى قدرتها على استشفاف الغيب بحسب نطاق إدراكاتها وما لها من قوى، ونلمس في تصنيفه تميّزا للنفس النبوية باكتمال قواها في ذلك لما (اختصّت به من بين سائر الأصناف البشرية المتباينة في مستوى إدراكها، وهذا التميز للنفس النبوية وخصوصيتها متمثل في(انسلاخها عن البشرية جملة جسمانيتها وروحانيتها إلى الملائكة من الأفق الأعلى) «3» وهو رأي يستحضر فيه مفهوما صوفيا.
من مجمل الآراء التي بحثت في خصائص النفس المتلقية (النبوية) وقواها نلمس تأكيدا على أمرين مهمين تقوم عليهما النبوة:
أولهما: قدرة النفس النبوية على التجرد عن حدود عالمها واستشراف عالم الغيب والاتصال بالملإ الأعلى بواسطة الملائكة أو بالمنام وغيرها من الأشكال المعبر عنها جميعا بالوحي.
ثانيهما: قدرة النفس النبوية على التأثير في قوانين الطبيعة والإتيان بما يخالفها ويخرقها مما يعجز عنه سائر البشر، وهو ما يطلق عليه بالمعجزة التي يأتي بها الأنبياء بإذن اللَّه تعالى دلالة على نبوتهم.
ثانيا - الوحي وكيفيته:
حين يحاول الفلاسفة المسلمون البحث في النبوة والوحي فإنه يبرز بوضوح من خلال محاولاتهم تلك دور رئيسي لما يسمونه أحيانا بالنفوس الفلكية أو الجواهر
(1) المصدر السابق (ص 354 - 355) .
(3) انظر مقدمة ابن خلدون (ص 70 - 71) تحقيق: حجر عاصي، دار مكتبة الهلال (1988 م) .