فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 276

شيئا فلا يتكلم ولا يتحرك بوجه من الوجوه لا ملك ولا غير ملك فضلا عن رب العالمين) «1» .

وانتقاده الآخر أن هذه الخصائص (توجد لعموم الناس، بل توجد للكثير من الكفار والمشركين) .

وانتقاده الثالث: أن التخييل في نفسه حاصل لجميع الناس أيضا ممن يرون في مناماتهم ما يرون. وفي بعض آرائه التي ينتهج فيها نهجا فلسفيا يذهب الفخر الرازي إلى اختصاص الأنبياء عليهم السلام بمثل هذه الخواص الثلاث التي يكاد يتطابق فيها مع ابن سينا وهي «2» :

1 -في قوته العاقلة وهي أن يكون سريع المقدمات سريع الانتقال منها إلى المطالب من غير غلط وخطأ يقع له فيها.

2 -في قوته المتخيلة وهو أن يرى في حال اليقظة ملائكة اللَّه تعالى ويسمع كلام اللَّه ويكون مخبرا عن المغيبات الكائنة والماضية والتي ستكون.

3 -أن تكون نفسه متصرّفة في مادة هذا العالم فيقلب العصا ثعبانا والماء دما .. إلخ.

وتابع صدر الدين الشيرازي منحى ابن سينا في تحديد خصائص النفس النبوية ويختلف معه في طريقة التعبير عن ذلك وما يطلقه من تسميات على القوة المدركة لآثار كل من هذه الخصائص.

فهو يرى أن الإنسان ملتئم من عوالم ثلاثة هي من جهة مبادئ إدراكات (التعقل والتخيل والإحساس) «3» ، وأن كل اكتمال لأحد هذه العوالم يهيّئ له خاصية منها، وأن مجموعها مهيّئ لاكتمال النفس الإنسانية وكونها في مرتبة النبوة.

(فشدة التعقل وكماله في الإنسان يوجب له مصاحبة القدس ومجاورة المقربين والاتصال بهم، وشدة القوة المصورة(التخيل) في الإنسان تؤدي إلى

(1) النبوات (ص 179) وما بعدها.

(2) انظر المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات (2/ 523 - 524) مكتبة الأسدي - طهران (1966) .

(3) المبدأ والمعاد، مع حواشي ورسائل لآخرين (ص 354) جمع وتحقيق أسد اللَّه بن محمد حسن اليزدي الشهير ب (هراتي) (1314 ه) طبع حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت