فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 276

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [هود: 73] . فهو يستخلص من هذا أن الخطاب من الملك لا يكون لغير نبي بوجه من الوجوه «1» .

أما أم موسى فيعتمد في قوله بنبوتها على امتثالها للوحي الذي أوحي إليها، فهو عنده نبوة لا شك لأنها لو لم تكن نبية واثقة بنبوة اللَّه عز وجل (لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها، أو بما يقع في نفسها، أو قام في هاجسها في غاية الجنون والمرار الهائج) «1» .

أما امرأة فرعون فاستناده في قوله بنبوتها هو الرواية عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في قوله: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون» «1» .

وهذا الذكر الخاص لمريم وآسية تفضيل لهما من بين سائر من أوتين النبوة من النساء كما يرى.

وقال القرطبي بنبوة مريم عليها السلام فقط ودليل ذلك عنده أن اللَّه تعالى أوحى لها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيّين .. فالملائكة بلّغتها الوحي عن اللَّه عز وجل بالتكليف والإخبار والبشارة .. فهي نبية «4» . وأنكر صفة النبوة عن أم موسى وامرأة فرعون التي أثبت لها الصديقية والفضل فقط وذلك لعدم ورود ما يدل على نبوتها «4» وضعف شأن الرواية التي أضافت لها النبوة خصوصا أنها وردت بصيغ عديدة منها «4» : ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد» .

وكذلك الرواية عن أبي موسى أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» .

وموضع الشاهد في الروايتين هو استدلال بعض المفسرين على نبوة مريم وآسية بهذا الكمال المنسوب إليهما في الروايتين والذي يقصد به النبوة في زعمهم «7» .

(1) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 11، 5/ 17 - 18) .

(4) جامع أحكام القرآن (4/ 82 - 83) .

(7) المصدر السابق (4/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت