فمعركة (بدر) مثلًا: كان دافع قريش اقتصاديا بحتا، وهو الدفاع عن القافلة أو حماية طرق التجارة [1] ، ومعلوم أن هذا الدافع كان تأثيره على الخاصة من قريش_ وهم من يملك المال_ فمعنويات هذا الفريق تنطلق من كونه يدافع عن ماله، بينما من لا مال له لا معنوية لديه فلماذا يقاتل؟.
لذلك كان جلُ قتلى المعركة من المشركين من علية القوم من الناحية الاقتصادية والسياسية.
ومعركة (أحد) كان الهدف هو الثأر لقتلى (بدر) ، وهذا يتعلق بجانب العصبية والخوف من العار، وهو أمر لا علاقة له بالمعتقدات إطلاقًا، وكان قادة المشركين عند التعبئة المعنوية يركزون على الثأر لأولئك القتلى، ويركزون إلى جانب ذلك علىلمهدد الاقتصادي (قطع طرق التجارة) ، بينما المعتقدات والدفاع عنها كانت بالمرتبة الثانية، ولما ظهر جيش المشركين في (أحد) على المسلمين بدت مسألة المعتقدات فقال قائلهم (اعل هبل) [2] في حين الحال على العكس لدى المسلمين حيث المعنويات المتجددة، والتي تجعل المعتقدات أولًا، وما سواها تابعًا لها، وظلت التعبئة المعنوية للمسلمين تنطلق من العقيدة لا غير [3] .
3 -اليهود
(1) ينظر: المبارك فوري، صفي الدين: الرحيق المختوم، دار القلم، بيروت، ط/1، 1406هـ 1986م،253.
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 7/ 371 رقم 36783، والهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 109 وقال: رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثق على ضعفه، وينظر أيضا المبارك فوري مصدر سابق 253.
(3) الجبوري، نهاد شهاب: العمليات التعرضية والدفاعية عند المسلمين، دارالحرية، بغداد 1987م،35.