اليهود هم الخصم (الفكري والعقدي) للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ولذلك، فقد اختلفت مواجهتهم، حتى أن معارك المسلمين مع اليهود تختلف اختلافا كبيرًا عن معارك المسلمين مع قريش، لأن اليهود ينطلقون من (فكر وعقيدة) ، وكانوا يرون لأنفسهم فضلًا على العرب {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة/89) ، ومع امتلاك اليهود للعقيدة، فقد كانت معنوياتهم في الحضيض، لدرجة أنهم لم يثبتوا ثبات قريش، مع أنهم كانوا يملكون من العدة والعتاد ما لا تملكه قريش، بل مالا يملكه العرب مجتمعون، فقد غنم المسلمون من اليهود أكثر مما غنموا من مشركي العرب، وتعود تحطم الروح المعنوية لدى اليهود من وجهة نظرنا إلى أسباب أهمها:
-معرفتهم من خلال كتبهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام/20) فكون الخصم يحارب، وهو يعلم بصدق ما يدعيه خصمه، وكذب ما يحمله هو، فإن ذلك يعني اليقين بالهزيمة، وهو ما كان عليه اليهود.
-شهودهم ومعرفتهم لما دار بين المسلمين ومشركي العرب من المعارك، وما آلت إليه تلك المعارك، وهذا دمر معنوياتهم بشكل جعلهم يصلون إلى مرحلة اليقين بعدم القدرة على مواجهة المسلمين مما حدا بهم إلى تحزيب الأحزاب والتحالف مع الوثنيين بكل قبائلهم ضد المسلمين، كما حدث في غزوة الخندق بل وصل بهم الأمر حد قيامهم بتعبئة مشركي العرب، والشهادة بأن ما يعتقد ونه من الوثنية أهدى مما جاء به محمد (، وقد صور القرآن هذا فقال: أَلَمْ تَرَ