الصفحة 7 من 57

،سنجد علمًا متكاملًا يدرس، ويجلي تفاصيل النفس الإنسانية وما يؤثر عليها سلبًا أو إيجابًا.

ثالثا: الحرب النفسية في صدر الإسلام

1 -المدخل

عرف الإسلام هذا السلاح الفتاك من أول أيام ظهوره فمن يقرأ السورالمكية يجد أن القرآن كان يسير باتجاهين.

الأول الاتجاه الداخلي: وهو بناء العقيدة والتربية الروحية، والتأكيد على رفع المعنويات، حتى وصل بالصف الإسلامي إلى أعلى مراتب الثبات المعنوي.

والثاني الاتجاه الخارجي: وهو تحطيم معنوية الخصم، إذ أتجه القرآن إلى تسفيه أحلام المشركين، والهجوم على معتقداتهم حتى أوصلهم إلى مرحلة الشك بل أوصل بعضهم إلى اليقين ببطلان تلك المعتقدات، ومن ثم أضعف معنوياتهم في الدفاع عنها، وإلى جانب ما كان يشنه من الهجوم المباشر على تلك المعتقدات كان يضرب الأمثلة المتتالية التي كانت تذكِّر بمصير من يحملون معتقدات متشابهة لمعتقداتهم. [1]

(1) فكان يذكر القصص التي تشير إلى هلاك الأمم الذين كذبوا بالرسل كقوم نوح قال تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلاَ تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا} = (نوح/25) ، وقوم عاد قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} (هود/60) . وغيرهما من الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت