الصفحة 51 من 57

من خلال التنقل في ظلال آيات سورة الأنفال ندرك إنها تعرض صورا قوية من صور الحرب النفسية، وهي وان كانت تعرض لتفاصيل من معركة (بدر) الكبرى إلا أنها أسست لمنهج بديع قوي في الحرب النفسية سيظل نبراسا تستلهمه العقول وتسير وفق خطاه لتحقيق النصر، ومن خلال عرضنا لتلك الصور؛ نتبين أن سورة الأنفال وضعت منهجا لاستخدام الحرب النفسية قبل المعركة، وأثناء المعركة، وبعد المعركة، وهو المنهج المتكامل في المواجهة بين القوى العسكرية في عصرنا الحاضر، فان القوى المتحاربة في الوقت الحاضر تشن حربا نفسية على بعضها قبل المعركة، وتشن حربا نفسية على بعضها مصاحبة للمعركة، وتشن حربا نفسية على بعضها بعد المعركة، والفارق بين الحرب النفسية التي تشنها القوى المادية على بعضها، والحرب التي وضعتها سورة الأنفال: يتجلى في أن الحرب النفسية اليوم تعتمد الإشاعة الكاذبة وتعتمد كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ولا تحكمها الأخلاق، في حين الحرب النفسية في ضوء سورة الأنفال لم تستخدم الإشاعة الكاذبة، وإنما استخدمت الحقائق المنطقية التي يتفق عليها الكل حتى الخصوم، واستبدلت الإشاعة بأسلوب يسمى التورية، ولم تغفل الأخلاق، وإن كان الإسلام يجيز الكذب في الحرب فقد قال صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت