أولا: الحديث عن هزيمة الخصم لتدمير معنوياته قبل المعركة
1 -صورة من واقع مشركي قريش
تتمنى كل الجيوش في كل الدنيا قبل خوضها للمعارك أن يكون الخصم مضطرب المعنويات ضعيف التعبئة، لأن ذلك سيساعدها على الانتصار عليه وهزيمته، لذا تحرص تلك الجيوش على بث الإشاعات وإرسال المعلومات التي من شأنها تدمير معنويات الخصم، وتثبيط عزيمته، وومن أجل ذلك تنفق الأموال الكثيرة في مجال الحرب النفسية، وتتركز الجهود بشكل مكثف قبل الدخول في المعركة، حتى وإن كان الجيش يضمن النصر إلاّ أنه يتجه إلى الحرب النفسية ليضمن ليس الانتصار فقط، ولكن ليضمن إلى جانب ذالك سرعة الحسم [1] ، وقد ركز القرآن على تدمير معنويات الخصوم، وتحدث عن هزيمتهم عسكريًا بصيغة الجزم المستقبلي قال تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (القمر/45) ، فهذه الآية نزلت بمكة، قال الطبري فهزم المشركون يوم بدر [2] ،وقال القرطبي: كان
(1) الجبوري: مصدر سابق36
(2) الطبري، الإمام محمد بن جرير بن يزيد بن خالد أبوجعفر ت 310: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، 1405هـ، 27/ 108