ولما أنتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ونزل الإذن بالقتال في قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج/39) .
استخدم الحرب النفسية أسلوبا ثابتا ودائما (كاستراتيجية) في كل المعارك، وكان القرآن ينزل ليضيف أو يعدل أو يؤيد ذلك الأسلوب (الاستراتيجية) المستخدم. وفي المدينة المنورة تنوع الخصوم. ففي حين كانت قريش في مكة هي الخصم الوحيد أصبح الخصوم في المدينة ثلاثة أصناف: (مشركوا العرب بمن فيهم قريش، اليهود، المنافقون) .
ومن خلال المطالب التالية نعرض لمعنويات الخصوم الثلاثة.
2 -قريش ومن والاهم من مشركي العرب
تعد قريش الخصم الأول الذي أصطدمت به الدعوة الإسلامية في أول أيام نزولها، وهذا الخصم كما قلنا شن عليه القران حربًا نفسية أوصلته إلى حالة الصفر فيما يتعلق بالمعتقدات، فكل المعارك التي خاضتها قريش مع المسلمين ليست دفاعًا عن المعتقدات، بل إن المعتقدات كانت ثانوية [1] .
(1) والقرآن الكريم وصف أفعالهم تلك بالصد عن سبيل الله قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (النساء/76) . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (الأنفال/36) وقال تعالى: = {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (الأنفال/47) ،وهو كذلك، غير أننا نعني الأسباب المباشرة القريبة للمعارك، والتي كانت مدار تعبئتهم المعنوية للجيش.