الصفحة 42 من 57

أهداف القتال وهو الردع، ولا يتحقق من المتخاذلين الفارين [1] ، والإسلام لا يقبل نتيجة أي معركة قتالية بين المسلمين وخصومهم ما لم يكن الظهور فيها للإسلام، والانتكاسة لخصومه، ولهذا فقد عمل الإسلام بكل قواه الروحية على توجيه المسلمين لتحقيق هذه النتيجة، فقد رفع مكانة الشهيد و قال عنه: أنه انتقل من حياة إلى أخرى هي أفضل بكثير من هذه الحياة الدنيا {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} (171) آل عمران.

وبهذا، فالإسلام يدفع دفعًا للسباق والاجتهاد لتحصيل تلك الحياة الهانئة التي لا توازيها حياة، وهذا التحفيز الذي اتخذه الإسلام للترغيب بالقتال جعل المسلمين لا يدخلون معركة إلاّ وهم يرفعون شعار (النصر أو الشهادة) وفي المطالب التالية سنتحدث عن بعض الصور التي ذكرتها السورة وهي تصب في مجملها في إرهاب الخصم بما تشنه من حرب نفسية داخل الميدان و خارجه، وتتخذ الأسلوب العملي التصويري في تنفيذ ذلك.

(1) قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الأنفال/16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت