الصفحة 41 من 57

فالدعوة إلى الإسلام، ثم الدعوة إلى دفع الجزية، ثم القتال وهو موجه إلى صدور المتسلطين على رقاب البشرية الذي يشكلون حاجز الفصل بين الناس وبين حرية الاعتقاد، وهو بهذا يدافع عن عقل الإنسان وإرادته وحريته، فحرب الإسلام إنما تكون موجهةً ضد من يتسلط على الإنسان ويفرض عليه عقيدةً معينةً بشكل قسري، ويحول بينه وبين ما يشتهي، ولذلك، فإن أولئك المتسلطين إذا استسلموا ورضوا بدفع الجزية للدولة الإسلامية، فإنه يتوجب عليهم أن يخلوا بين الناس وبين ما يريدون من العقائد، فإن رضخوا لهذا الأمر، وإلاَّ فهم محاربون لتعديهم على حقوق الإنسان في أن يختار مايشاء، وإذا دخل الإسلام في حرب مع خصم ... فإنها يجب أن تكون مؤلمةً محققةٌ لأهدافها القريبة والبعيدة، ومن خلال الاستقراء لما طرقته سورة الأنفال وتحدثت عنه: تبين أنها تهدف إلى أن تكون نتائج المعركة القتالية التي يتوخاها الجيش الإسلامي منحصرة في أربع صور: الأولى القتل، الثانية الجرح، الثالثة الأسر، الرابعة الإرهاب. أي أن جيش الخصم يجب أن لا يخرج عن الصور الأربع المذكورة إما قتيلًا، أو جريحا، أو أسيرا أو مرهوبًا، ومعنى مرهوبًا- خائفا فارا- وبذلك يتحقق الردع المطلوب من القتال كتشريع، لذلك يعد الفرار من الزحف كبيرة من الكبائر [1] لأنه يذهب أهم

(1) فقد قال النبي (:(ثم اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) رواه البخاري 3/ 1017 رقم 2615،ومسلم 1/ 92 رقم 89 عن أبي هريرة رضي الله عنه، ففي هذا النص عد الفرار من الزحف من الموبقات: أي المهلكات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت