تعبيد الإنسان لله وحده قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات56)
وهناك أهداف أخرى جزئية ستتضح من خلال الكلام في هذا المطلب، والإسلام دين السلام والمحبة والوئام، وأحكام الإسلام تهدف إلى حماية الإنسان وصيانة عقيدته وعرضه وماله، فهي تدور حول الكليات الخمس- كما ذكر الأصوليون- (حماية الدين والنفس، و العقل و العرض،،والمال) [1] والقتال كتشريع يصب في هذا الاتجاه، ويحتل الإنسان في التشريع الإسلامي مكانة عالية، ويحرص عليه الإسلام حرصًا شديدًا، حتى مع الاختلاف في الدين، فالمعاهد، والمستأمن في ظل الدولة الإسلامية، عقيدته مصانة، وهو معصوم الدم، وماله وعرضه لا يجوز التعرض لهما، وفي أرض المعركة لا يُقتَلُ شيخ، ولا امرأة، ولا طفل، ولا راهب في صومعته، وفي فقه القتال يحرص الإسلام أن لا تتعدد المعارك، فإذا كانت المعركة الواحدة تكُفُّ أكثر من خصم في آن واحد كان حسنًا، فالقتال كغيره من أحكام الشريعة الإسلامية العقابية يهدف -بالدرجة الأولى- إلى الردع، ويهدف إلى الوقاية أكثر من هدفه إلى العقاب؛ لذلك فمعارك الإسلام_ عبر التاريخ_ كان المسلمون فيها يحرصون على إيلام الخصم المتقابل معه في أرض المعركة، فيبلغ الأمر المتربص فيؤثر السلامة، ولا يتجرأ على حرب المسلمين، والإسلام يدفع الحرب قبل حدوثها، إذ يعتبرها آخر ورقة يستخدمها مع الخصم،
(1) خلاف، عبد الوهاب: علم أصول الفقه، دار القلم، الكويت، ط/20، 1406هـ 1986م، 199.