2 -تصوير السيوف وهي تهوي على الرقاب والبنان:
الآية: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمنوا سألقي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (12) .
وهذه الآية تصور حركة السيوف وهي تهوي على الرقاب والأطراف تصويرا يكاد السامع أن يبصره، والغاية من هذا التصوير هي إدخال الرعب في نفوس الأعداء، والنص، وإن كان إخبارًا عما أوحى الله للملائكة إلاَّ أن فيه إشارة واضحة إلى كيفية إيقاع الألم في الخصم بضرب الرقاب، وإشارة إلى شدة الالتحام والهجوم الشديد على الخصم، لإرهابه وإرهاقه، ويجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين مباشرة يقول الطبري: (يقول تعالى ذكره: سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملؤها فرقا حتى ينهزموا عنكم فاضربوا فوق الأعناق وأما قوله واضربوا منهم كل بنان، فإن معناه واضربوا أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم) [1]
وقال الزمخشري: (ويجوز أن يكون قوله(سألقي .. ) إلى قوله كل بنان عقب قوله: (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) تلقينًا للملائكة بما يثبتونهم به كأنه قال: قولوا لهم قولي سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، أو كأنهم قالوا: كيف نثبتهم؟ فقيل: قولوا لهم قولي: سألقي ... الآية، فالضاربون على هذا هم المؤمنون) [2] .
(1) الطبري: التفسير، مصدر سابق، 9/ 198،199.
(2) الزمخشري: مصدر سابق، 1/ 118.