يعرفون هذه الحقيقة، فإن معرفتهم بالله سبحانه لم تكن قليلة وسطحية، ولا غامضة) [1] .
من الواضح أن هذه الآية نزلت بعد نهاية معركة (بدر) الكبرى، وهي تبين أن الله يريد أن تظل نتيجة المعركة وانتصار المسلمين فيها في أذهان المشركين فكأنها تقول: يا أيها المشركون قد أعددتم العدة لمواجهة المسلمين وكانت النتيجة هزيمتكم ونصر المسلمين عليكم، وهذا الأمر لا يختص بمعركة (بدر) فقط، فإنكم إن أعددتم لأي معركة ضد المسلمين مستقبلا، فستكون النتيجة هي الهزيمة، ولا تظنوا أن الهزيمة ببدر كانت بسبب قلة عددكم أوعتادكم، وحتى لو كان عددكم وعتادكم أكثر فإنها ستكون الهزيمة؛ لأن الله مع المؤمنين، والتهكم الوارد في الآية على المشركين الذين خرجوا لتأديب المسلمين في (بدر) -على حد زعمهم- وعلى رأسهم فرعون هذه الأمة أوضح بيان لخيبة آمالهم في الانتصار على المسلمين بعد (بدر) ، إذ أن المشهد الذي صورته الآية -تهكما-ً ظل شاخصًا وظلت قريش تجتر أحزان (بدر) حتى بسط الإسلام نفوذه على كامل الجزيرة العربية، وانتهت قريش كطرف في مواجهته، والآية وإن كانت ردًا متهكمًا على استفتاح أبي جهل قبل المعركة بأن ينصر الله أحق الطائفتين [2] ، فإن مدلولها النفسي سيظل إلى قيام الساعة، لأن الخطاب وإن كان لمشركي مكة، فإن العبرة
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، مصدر سابق، 3/ 1491.
(2) روى الاستفتاح المذكور: الحاكم، في المستدرك، 2/ 357، رقم 3264، عن عبد الله بن ثعلبة.