الصفحة 36 من 57

3 -الجزم بالهزيمة المحققة لخصوم الإسلام وإن كثر ت أعدادهم

الآية {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} 19).

قال الإمام الشوكاني (الاستفتاح طلب النصر، وقد أختلف في المخاطبين بالآية من هم؟ فقيل: أنها خطاب للكفار تهكمًا بهم والمعنى: إن تستنصروا الله على محمد، فقد جاءكم النصر، وقد كانوا عند خروجهم من مكة سألوا الله أن ينصر أحق الطائفتين بالنصر، فتهكم الله بهم وسمى ما حل بهم من الهلاك نصرًا، وقيل: الخطاب للمؤمنين، والأول هو الراجح لدلالة بقية الآية عليه) [1]

وقال صاحب الظلال (وفي ظل هذا الإيحاء، يرغبهم في الانتهاء عما هم فيه من الشرك والكفر، والحرب للمسلمين والمشاقة لله ورسوله(وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ومع الترغيب والترهيب: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) والعاقبة معروفة لا يغيرها تجمع، ولا تبدلها كثرة (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ) وماذا تفعل الكثرة إذا كان الله في جانب المؤمنين (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) .. ولقد كان مشركوا العرب

(1) الشوكاني: فتح القدير، مصدر سابق، 2/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت