الصفحة 34 من 57

قلوبهم، أي ضعف الروح المعنوية، وإن كان يملك أكبر عدد من الجيش وأكثر عدة.

قال القرطبي {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} ... والمعنى: أن الله عز وجل يلقي في قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا، ويتفرق جمعهم، فيضيعوا الكيد والمكر) [1]

والأمثلة التي ذكرناها سابقًا تبين أن المشركين، ومن بعدهم كانوا يواجهون المسلمين، وهم على يقين من قصر استعدادا تهم، واعترافهم بأن المسلمين أعلى معنوية منهم، وإضعاف كيد الكافرين لم يكن قاصرًا على كيد مشركي العرب، بل يتعداه إلى كل مشركي الدنيا وكفارها على مر العصور سابقًا وحاضرًا، ومستقبلًا فإن لفظة (موهن) الواردة في الآية هي اسم فاعل، والتعبير بالاسم في اللغة- كما هو معلوم- يدل على الاستمرار والثبات، وعلى ذلك فالوهن في كيد الكافرين مستمر، ويدل على لزوم الوهن في أي جيش يريد محاربة الإسلام في كل عصر لأنه دين الله الخاتم، وقد تكفل الله بحفظه إلى قيام الساعة.

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر/9) . وهذا الأمر راسخ في نفوس من يريد حرب الإسلام، لذلك تيقن خصومه أنهم لا يستطيعون قهر المسلمين مادام الإيمان هو المحرك لهم يقول (جلادستون) رئيس وزراء بريطانيا السابق: (مادام القرآن موجودًا، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن

(1) القرطبي: مصدر سابق، 7/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت