الصفحة 33 من 57

مفادها: أنه يسير إلى الهزيمة سواء أعدَّ أو لم يعد، فالنتيجة واحدة، والمعارك التي حدثت بين المسلمين وخصومهم كان الخصم يشعر دائمًا بأنه مهزوم لا محالة، وإنما كان يدخل المعركة على سبيل العناد والمكابرة، متجاهلًا قوة خصمه عن قصد، مغترًا بقوته منهزمًا في داخله، وفي المطالب التالية نعرض لبعض الصور التي تثبت ذلك

2 -الإخبار بإضعاف الكيد

الآية {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} 18). قال ابن كثير: (هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر أنْ أَعلمْهم أنه تعالى مُضْعِفٌ كيد الكافرين فيما يستقبل، مصغر أمرهم، وأنهم كل مآلهم في تبار ودمار ولله الحمد والمنة) [1] .

وقال صاحب الظلال: (وهذه أخرى بعد تلك الأولى، إن التدبير لا ينتهي عند أن يقتل لكم أعداءكم بأيديكم ويصيبهم برمية رسولكم ويمنحكم حسن البلاء ليأجركم عليه .. إنما يضيف إليه توهين كيد الكافرين وإضعاف تدبيرهم وتقديرهم) [2] فهذه الآية تجعل العدو يدرك أنه مهما جمع، ومهما أعد، فإن كيده ضعيف، والتوهين المقصود بالآية بدرجة أساسية هو: إدخال الانهزام النفسي في

(1) ابن كثير: مصدر سابق، 3/ 308.

(2) سيد قطب ت 1966م: في ظلال القرآن، دار الشروق، بيروت، ط/11، 1405هـ-1985م، 3/ 1490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت