فالجيش العربي مثلا في حرب 1967م كان أكثر عددًا وعدة، وأكثر تدريبًا، بل كان أضعاف الجيش (الصهيوني) ، ومع ذلك هزم، وفي تصور الباحث أن تلك الهزيمة ترجع إلى عدة أسباب أهمها السبب المعنوي: وتأثر الجانب المعنوي للجيش العربي آنذاك يظهر في صورتين:
الصورة الأولى: استطاع العدو بوسائله المختلفة أن يثبت لدى الجيش العربي إنه إنما يحارب (أمريكا) وليس (الكيان الصهيوني) ، فتحطمت المعنويات؛ لأنها كانت مبنية على القوة المادية فقط، والجانب المعنوي لديه هو حب التراب والحرب من أجل التراب يختلف عن الحرب من أجل العقيدة (طلب الاستشهاد في سبيل إعلاء كلمة الله) من حيث الثبات، فالجيش العربي آنذاك تساوى مع الجيش الصهيوني في التشبث بالحياة، واختلفا في الحشد الإعلامي والسند المعنوي، فكان الجيش العربي يعتقد أنه يواجه أمريكا وهي أقوى ماديًا_ وهذا واقع_. وما دامت تساند إسرائيل فهي أقوى ماديًا، وهذا من أهم الأسباب التي أدت إلى الهزيمة وسرت في الجيوش العربية مقولة: {لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} (البقرة249) أي لا طاقة لنا بأمريكا اليوم.
الصورة الثانية أن الجيوش العربية عندما غاب عنها الهدف الأسمى الذي من أجله تحارب انهزمت معنويا، إذ ماذا يعني الدفاع عن التراب، فالتراب لن يكون أغلى من الروح، لكن الجندي الذي يدخل المعركة وهو يعتقد أنه يدافع عن ما هو