الصفحة 25 من 57

أغلى من التراب [1] ومن النفس، وهو الدين، ويدخل إلى أرض المعركة بنفسية المتّيَقِْن بالموت والاستشهاد معتبرا أن الحياة التي سينقلب إليها خير من هذه الحياة تلك والله هي أعلى المعنويات، وهي أقوى من الماديات فالمسلمون الأوائل كانوا أقل عدد وعدةٍ لكنهم كانوا أعلى معنويات من خصومهم فكان لهم النصر والمعارك في التاريخ أعظم الشواهد [2] والآية {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} التي نحن بصدد الحديث عنها تقول: أيها الكفار لا تظنون أنكم بعيدون عن بطش الله بل إنه ينظر إليكم، ويرصد تحركاتكم، وسيعاقبكم على محاربتكم لأوليائه، ومما لا شك فيه أن هذا الأمرعندما يصل إلى الخصم، فإنه سيدمر معنوياته بشكل كبير. إذ كيف تكون معنويات جيش يحارب خصمًا يعلم علمًا يقينيًا أنه مسنود من القوي العزيز الذي لا يغلبه غالب؟ لا شك أنها ستكون في الصفر.

(1) لا يعني هذا الدعوة إلى التفريط بالأرض، وإنما القصد سيادة العقيدة وحب الأرض لا يكون لذاتها وإنما لكونها مكان تطبيق الشريعة، وكونه يعبد الله فيها بحرية.

(2) ينظر الجبوري:، مصدر سابق، 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت