والمعنى: إنهم وإن أفلتوا من هذه الوقعة ونجوا، فإنهم لا يعجزون، بل هم واقعون في عذاب الله في الدنيا أو في الآخرة، وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ [1] عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: (إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ) قال: (لا يفوتونا) [2] .
وقال عبد المنعم تغلب: (ولا يظنن من أمهل من الكفار فلم يعاجل ببطش الله أنه أفلت وفات من أن ينكل به، لأنه لن يعجز الله أن ينتقم منه، فهو سبحانه القادر الذي لا يعجزه شيئ في الأرض ولا في السماء) [3] .
أقول: تضطرب حسابات الجيوش، وتهتز معنويات أفرادها بمجرد أن تسمع أن الخصم الذي تواجهه مسنود معنويًا (وهو التأثير الإعلامي والموقف السياسي) ممن هو أقوى منهما- أي من المقابلين _ بفتح اللام-، فكيف إذا هدد أنه يرصد تحركاتها، وأنه ليس غافلًا، بل وسيعاقب تلك الجيوش على اعتدائها، أو مواجهتها لحليفة.
لا شك أن معنويات تلك الجيوش ستهبط إلى الصفر، بل وقد تهزم أمام من هو أقل منها عددًا وعدة.
(1) أبو الشيخ: حافظ أصبها ن ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري صاحب المصنفات السائرة ويعرف بابي الشيخ ولد سنة أربع وسبعين ومائتين صنف التفسير والكتب الكثير في الأحكام وغير ها توفي سنة 360 هـ ينظر: تذكرة الحفاظ، 3/ 945.
(2) الشوكاني: مصدر سابق، 2/ 320، 321.
(3) تغلب، عبد المنعم احمد: فتح الرحمن في تفسير القرآن، دار السلام، ط/ 1، 1995م،3/ 1243،1244