الله ورسله على مر العصور حيث هزمهم الله ونصر رسله، وهي حقيقة أكدها الله سبحانه بقوله {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة21) .
4 -التحذير من مغبة التمادي في حرب الله
الآية {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} 59).
تطلق الآية تحذيرًا وتهديدًا للمحاربين للإسلام الذين يريدون إعادة الكرة لحرب المسلمين، وأولئك الذين تعنيهم الآية هم الذين أفلتوا من معركة سابقة، إما لهربهم، أو لعدم حضورهم، فتولد لديهم التحدي، لمواجهة المسلمين، فهذه الآية تقول لهم: وإن كنتم قد أفلتم من المعركة السابقة، فإن ذلك لا يعني إفلاتكم من البطش، وأن الله عاجزْ عن الإحاطة بكم، كلاَّ فإنكم لا تعجزونه أبدا، و الآية وإن كانت تعني من لم يحضر معركة (بدر) ، إلاّ أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. كما هو معروف. قال ابن كثير: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} سبقوا أي فاتونا، فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا، وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا وهي كقوله {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (العنكبوت/4) أي يظنون) [1] .
وقال الإمام الشوكاني: (أي أنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزًا عن إدراكهم ... وقيل المراد بهذه الآية من أفلت من وقعة(بدر) من المشركين،
(1) ابن كثير: مصدر سابق، 2/ 334.