الصفحة 21 من 57

(بدر) وغيرها من الأمم) وقال الإمام الشوكاني [1] : (وفي هذه الآية دليل على أن الإسلام يجب ما قبله _وإن يعودوا_ إلى القتال والعداوة أو إلى الكفر الذي هم عليه ويكون العود بمعنى الاستمرار_فقد مضت سنة الأولين _هذه العبارة مشتملة على الوعيد، والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب أي قد مضت سنة الله، فيمن فعل مثل هؤلاء من الأولين من الأمم أن يصيبه بعذاب فليتوقعوا مثل ذلك) .

أقول هذه الآية تسير باتجاهين احدهما: التعبئة المعنوية للمسلمين، والآخر تحطيم معنويات الخصوم وسد كل الطرق أمامهم إلا طريق الإسلام أي الدخول فيه، وعجز الآية يتحدث عن المصير المحتوم بصيغة التحقيق على اعتبار أنها سنة ماضية أي قانون سار إلى الأبد، وهي تحمل حقيقة أنهم لن يجنوا خيرًا من حربهم للإسلام، فإن من حارب الحق المنزل من الله سبحانه لم يجن خيرًا وكان مصيره الهزيمة والعذاب، وهذه الحقيقة لها من التأثير على النفس مالها إذ أن من يدخل المعركة، وهو متوقعُ للهزيمة-ولو بنسبة بسيطة- فإن معنوياته لاشك في هبوط، إذ تظل تلك النسبة في ازدياد مستمر حتى تنتهي إلى الهزيمة الفعلية، فكأن القرآن يقول: أيها المعاندون لن تكونوا أقوى من فرعون، والنمرود وغيرهما ممن حارب

(1) الشوكاني، محمد بن علي. ت 1250هـ: فتح القدير الجامع بين فني الدراية والرواية في علم التفسير، دار الفكر، بيروت،1983م، 2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت