القرطبي ما ابتدعته الصوفية - يعني من الغناء - فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه. ولكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب الى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم الى أَن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وان ذلك يثمر سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرقة انتهى. ونقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري. قال وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ سيء. يعني بياء بدل النون وبهمزة بدل الياء أي ان الغناء والاستماع اليه والرقص ونحو ذلك من اللهو واللعب واستماع آلات الملاهي واقامة حلقات الذكر على أصوات المغنين ونغمات المزامير انما تثمر هذه الامور سيء الأحوال لا سنيها وهذا مما لا ريب فيه لأن الله تعالى يقول {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسين بن يوسف أخبرنا محمد بن علي العبادي قال قال أبو عبد الله بن بطة العكبري سألني سائل عن استماع الغناء فنهيته عن ذلك وأعلمته انه مما أنكره العلماء واستحسنه السفهاء وانما تفعله طائفة سموا بالصوفية وسماهم المحققون الجبرية. أهل همم دنية. وشرائع بدعية. يظهرون الزهد وكل أسبابهم ظلمة، يدعون الشوق والمحبة بإِسقاط الخوف والرجاء. يسمعونه من الأحداث والنساء ويطربون ويصعقون ويتغاشون ويتماوتون ويزعمون ان ذلك من شدة حبهم لربهم وشوقهم اليه. تعالى الله عما يقول الجاهلون علوًا كبيرًا.
الوجه الثالث ان ما تقيمه الصوفية من حلقات الذكر على أصوات المغنين ونغمات المزامير ليس بذكر في الحقيقة وانما هو استهزاء بذكر الله