تعالي كما لا يخفى على من في قلبه أدنى حياة.
الوجه الرابع من قبيح الجهل الاستدلال على حل الغناء والموسيقى بغناء الصوفية واستهزائهم بذكر الله تعالى. وهذا دليل على ان مفتي المجلة لا يعرف المعروف من المنكر.
الوجه الخامس أن يقال من أبطل الباطل وأكذب الكذب زعم الصوفية انهم أقرب الناس الى الله تعالى وأحرصهم على حرمات الله، وهذا القول منهم شبيه بما أخبر الله به عن اليهود والنصارى انهم قالوا {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} وقد قال الله تعالى {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وقال تعالى {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} وقال تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .
وحقيقة التقوى فعل الطاعات واجتناب المعاصي ولا يتم ذلك الا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به في جميع الأقوال والأفعال. قال الله تعالى {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} .
ومن خالف منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم فهو عاص لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شاء أم أبى. وقد قال الله تعالى {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} وقال تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .