فيه النبي صلى الله عليه وسلم من حفلات الزفاف هو ما يحصل منه أعلان النكاح كالضرب بالدف من غير تأنق في الضرب وكقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
ونحو ذلك من انشاد الأشعار التي لا بأس بها من غير تلحين ولا تطريب في الانشاد.
فأما الغناء بالالحان الانيقة والنغمات الرقيقة واستعمال المزامير والمعازف التي تستفز العقول وتفسد القلوب وتنبت النفاق فيها وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهذا لم يرخص في شيء منه بحال. وقد تقدمت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم الغناء والمعازف فلتراجع.
وأما قوله ولم تقل كتب السيرة انه اعترض على هذا الشعر وما فيه من غزل وتشبيب - يعني بذلك شعر كعب بن زهير وحسان ابن ثابت رضي الله عنهما الذي تقدم ذكره.
فجوابه أن يقال ليس في شعر كعب وحسان رضي الله عنهما ما يوجب الاعتراض عليهما فإِنهما لم يشببا بأجنبيات وانما شبب كعب بزوجته وشبب حسان بطيف المنام والمحرم التشبيب بالنساء الاجنبيات وبالمردان.
وليس في انشاد كعب وحسان رضي الله عنهما بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على اباحة ألحان الغناء والمعازف بوجه من الوجوه كما لا يخفى على من له أدنى علم وفهم.
ومثل مفتي المجلة في استدلاله بانشاد كعب وحسان على حِل الغناء والمعازف كمثل من يدعي حل الخمر ويستدل على ذلك بشرب النبي صلى الله عليه وسلم للنبيذ الحلال. وأين الغناء بالألحان الانيقة والنغمات الرقيقة التي تستفز العقول وتفسد القلوب من انشاد كعب