فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 90

وهذه كلها محرمة بلا خلاف ومن حكى فيها خلافا فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه وزل به عن سنن تقواه. وممن حكى الاجماع على تحريم ذلك كله الامام أبو العباس القرطبي وهو الثقة العدل فإِنه قال كما نقله عنه أئمتنا وأقروه. أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم سماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوه من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا في تفسيق فاعله وتأثيمه.

قال الهيثمي وممن نقل الاجماع على ذلك أيضا امام أصحابنا المتأخرين أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي فانه قال في تقريبه بعد أن أورد حديثا في تحريم الكوبة. وفيه حديث آخر «ان الله يغفر لكل مذنب الا صاحب عرطبة أو كوبة» والعرطبة العود ومع هذا فانه اجماع

وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسين بن يوسف أخبرنا محمد بن على العبادي قال قال أبو عبد الله بن بطة العكبري: سألني سائل عن استماع الغناء فنهيته عن ذلك وأعلمته انه مما أنكره العلماء واستحسنه السفهاء وانما تفعله طائفة سموا بالصوفية وسماهم المحققون الجبرية. أهل همم دنية. وشرائع بدعية. يظهرون الزهد وكل أسبابهم ظلمة. يدعون الشوق والمحبة باسقاط الخوف والرجاء. يسمعونه من الاحداث والنساء ويطربون ويصعقون ويتغاشون ويتماوتون ويزعمون أن ذلك من شدة حبهم لربهم وشوقهم اليه. تعالى الله عما يقوله الجاهلون علوا كبيرا.

قلت ما ذكره العلماء عن الصوفية من استباحة الغناء والملاهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت