الصفحة 98 من 188

لذلك، فقد أخطأ من ظن أن التقوى تكون بالتقشف والبعد عن المتع والملذات وهجران نعيم الدنيا ومتاعها. فقد يمارس ذلك التقشف إنسان كافر لا يؤمن بالله حق الإيمان، فأين منه التقوى ؟ بل إن آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصرح بأن الله تعالى خلق الدنيا ومتاعها وسخر كل ما فيها للإنسان، على أن يأخذها بحقها، أي وفق أوامره ونواهيه عز وجل. فالله تعالى يقول: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا } (1) ، وقال سبحانه: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } (2) ، وقال عز وجل: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون } (3) ، وقال سبحانه مذكرًا بنعمه على عباده: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} (4) ، وغير ذلك الكثير من الآيات التي تتضمن هذا المعنى.

(1) - سورة الإسراء - الآية 70

(2) - سورة الجاثية - الآية 13

(3) - سورة الأعراف - الآية 32

(4) - سورة النحل - من الآية 5 إلى الآية 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت