لذلك، فقد أخطأ من ظن أن التقوى تكون بالتقشف والبعد عن المتع والملذات وهجران نعيم الدنيا ومتاعها. فقد يمارس ذلك التقشف إنسان كافر لا يؤمن بالله حق الإيمان، فأين منه التقوى ؟ بل إن آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصرح بأن الله تعالى خلق الدنيا ومتاعها وسخر كل ما فيها للإنسان، على أن يأخذها بحقها، أي وفق أوامره ونواهيه عز وجل. فالله تعالى يقول: { ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا } (1) ، وقال سبحانه: { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } (2) ، وقال عز وجل: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون } (3) ، وقال سبحانه مذكرًا بنعمه على عباده: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون} (4) ، وغير ذلك الكثير من الآيات التي تتضمن هذا المعنى.
(1) - سورة الإسراء - الآية 70
(2) - سورة الجاثية - الآية 13
(3) - سورة الأعراف - الآية 32
(4) - سورة النحل - من الآية 5 إلى الآية 8