إن الإسلام لما قام على أساس الإيمان بالله تعالى، قرر الناحية الروحية في الإنسان وحياته وما يحيط به من مادة الكون، من حيث إن هذه الأشياء هي مخلوقة لخالق هو الله تعالى. ثم إنه جعل حياة المسلم كلها تقوم على أساس روحي، وجعل الروح ملابسة لكل عمل يقوم به. ذلك أن الله تعالى شرع شريعة هي نظام شامل لحياة الإنسان كلها ومعالجات لكل مشاكله، وبالتالي جعل لكل فعل من أفعال العباد حكمًا شرعيًا، يجب على المؤمن أن يلتزم به حين القيام بالعمل، وذلك بناء على إيمانه بالله تعالى ربًا وإلهًا معبودًا مطاعًا، { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } (1) . فالمؤمن حين يلتزم في أفعاله كلها -وهي مادة- بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة بالله، أي بناء على الإيمان بالله تعالى، فإنه يكون قد مزج المادة بالروح، وقامت حياته كلها على أساس روحي، هو العقيدة الإسلامية.
وبناء عليه، فإن المسألة ليست: هل يشبع الإنسان حاجاته ورغباته أم لا يشبعها ؟ وليست أيضًا: كم يشبعها ؟ ولا هي: ماذا يشبع، الجسد أم الروح ؟ ولا هي: ماذا يغلّب، الجسد أم الروح ؟ فمن الخطأ أن تكون هذه الأسئلة محل بحث. وإنما محل البحث هو: كيف يكون الإشباع، وعلى أي أساس يجب أن يقوم ؟
(1) - سورة النساء - الآية 65