الصفحة 52 من 188

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) }

(إبراهيم)

الحضارة

إن كلمتي الحضارة و المدنية هما من أكثر المصطلحات شيوعًا في أيامنا هذه. ويجدر بنا - ونحن نبحث في موضوع الحضارات عمومًا والحضارة الإسلامية خصوصًا - أن نقف عند مدلول هاتين الكلمتين، ولا سيما الكلمة الأولى: الحضارة، حتى يدرك القارئ ما نرمي إليه من معنى عند إيراد تلك الكلمة. صحيح كما يقال أن لا مشاحة في الاصطلاح، إلا أن ضبط الاصطلاح وتحديد مدلوله حين استخدامه أمر في غاية الأهمية، وذلك حتى لا تلتبس المعاني على السامع أو القارئ.

إن معنى كلمة الحضارة في اللغة هو كما ورد في لسان العرب:"الإقامة في الحَضَر ( ... ) والحَضَر والحَضْرَة والحاضِرة: خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف". إذن، فحين تذكر الحضارة في اللغة فإنه يقصد بها ما هو عكس البداوة، أي سكن المدن والقرى. إلا أن هذا المعنى اللغوي للعبارة ليس هو المقصود حين الكلام عن الحضارة في النصوص الفكرية والتاريخية والسياسية المعاصرة. إذ أصبح لكلمة الحضارة مدلول اصطلاحي جديد مختلف عن المدلول اللغوي الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت